على بركة في قصر من قصور الاندلس كانت تتمشى, تنظر الى الافق البعيد, الشمس تكاد تغيب, وهو جالس بالقرب من النافذة المطلة على الحديقة, يراقبها, تقترب من الماء تارة وتشتم الزهور تارة أخرى, على حافة البركة جلست, رفعت ردائها, كشفت عن ساقيها, وهو ظل معلقا على نافذته.
ناداه صوت من الخلف, لم يلتفت, ظل يراقبها, زهرة حمراء في يدها, تسحب منها ورقة ورقة وتلقي بها على سطح الماء, أوراق الزهر الحمراء تذهب بعيدا, كسفينة تحمل ركابا الى ميناء بعيد, لا شيء يوقفها, تواجه أمواجا, تظل صامدة, على أحدى ورقات الزهرة نحلة تتراقص, تشتم الرحيق, تبتعد , تقترب, تعاود الكرة مرات ومرات.
النحلة تراقب الزهرة, وهي تراقب النحلة, وهو يراقبهما, نحلة وأميرة تزين حديقة القصربرقتها, شعرها أسود كثيف طويل مسترسل, عيون ممزوجة بين الاخضر و الازرق, انفها دقيق وفمها لا تكاد تراه, مطلية بالحناء أصابعها, نهضت لتركض خلف فراشة ذهبية مرت من أمامها, لحقها بعينيه, كان لديه هاجس ما, فلو ترك نافذته سيفقدها, لن يراها, لو حاول اللحاق بها ستختفي كفراشة بين الازهار, ستختبيء.
احتار في أمره, اشار للخادم, اذهب لتحدثها, حاول باي شيء ان تشغلها, اريدها ان تظل هناك حتى اصل, تحرك الخادم, التفت يسارا ويمينا, فقدها, بين أغماضة عين رحلت, تركت في نفسه أثرا كأثر الفراشة.